
Click here and add this page to your favorites!

كِتَابُ
أَيُّوبَ
تتصدى هذه القصيدة الطويلة لمشكلة هي من أعقد المشاكل وأعمقها في الحياة الإنسانية. جابه أيوب هذه المشكلة في نحو القرن العاشر قبل الميلاد وطرح على نفسه، كما طرح على الله، مجموعات من التساؤُلات التي تدور حول الألم، إذ كيف نفسر وجود الخطيئة واستشراء الألم على الرغم من وجود إله قادر على وضع حد نهائي لهما؟ يستهل هذا الكتاب بقصة الكوارث التي أحاقت بأيوب، ويعرض إلى خطب ثلاثة من رفاقه الذين قدموا لتعزيته وهم أليفاز وبلدد وصوفر. وقد حاول كل منهم أن يعلل أسباب ما أصاب أيوب من ألم من وجهة نظر مختلفة. وأراد شخص رابع يدعى أليهو أن يلخص الموقف وإذا به يقدم تعليلا رابعا لآلام أيوب. وأخيرا تكلم الرب نفسه مع أيوب، فأدرك أيوب أننا في حاجة إلى الله نفسه أكثر من حاجتنا إلى أجوبة وتعليلات لمشكلات الحياة. وينتهي الكتاب نهاية سعيدة إذ يُبريء الرب أيوب من قروحه وأَدوائه ويباركه ببركات مادية وروحية أَكثر مما كان يتمتع به قبل النكبة.
إن الغموض الذي يكتنف الوجود البشري والحاجة المطلقة إلى الثقة بالله يغلبان على هذا الكتاب. يفتقر الإنسان إلى المعرفة الكافية التي تعلل أسباب ما نقاسيه من أحداث أليمة ولماذا وقعت على الوجه الذي وقعت عليه. من الممكن أن نتخطى حدود إمكانياتنا البشرية بالإيمان بالله لأن الله يعرف أسباب ما يحدث ويحول كل شيء لخير الذين يحبونه. وعلينا أن نتعلم هذا الدرس العميق: لو فقدنا كل شيء ولم يبق معنا سوى الله فالله وحده يكفي لحياتنا.
سيرة
أيوب
1
عَاشَ فِي أَرْضِ عَوْصَ رَجُلٌ اسْمُهُ أَيُّوبُ، كَانَ صَالحاً كَامِلاً يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ. 2وَأَنْجَبَ أَيُّوبُ سَبْعَةَ أَبْنَاءٍ وَثَلاَثَ بَنَاتٍ. 3وَبَلَغَتْ مَوَاشِيهِ سَبْعَةَ آلافٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَثَلاَثَةَ آلافِ جَمَلٍ، وَخَمْسَ مِئَةِ زَوْجٍ مِنَ الْبَقَرِ، وَخَمْسَ مِئَةِ أَتَانٍ. أَمَّا خَدَمُهُ فَكَانُوا كَثِيرِينَ جِدّاً. وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ أَعْظَمَ أَبْنَاءِ الْمَشْرِقِ قَاطِبَةً. 4وَاعْتَادَ أَوْلاَدُهُ أَنْ يُقِيمُوا الْمَآدِبَ فِي بَيْتِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِدَوْرِهِ، وَيَدْعُونَ أَخَوَاتِهِمِ الثَّلاَثَ إِلَيْهَا لِيُشَارِكْنَ فِيهَا. 5وَحَالَمَا تَنْقَضِي أَيَّامُ الْوَلاَئِمِ كَانَ أَيُّوبُ يَسْتَدْعِي أَبْنَاءَهُ وَيُقَدِّسُهُمْ، فَكَانَ يَنْهَضُ مُبَكِّراً فِي الصَّبَاحِ وَيُقَرِّبُ مُحْرَقَاتٍ عَلَى عَدَدِهِمْ قَائِلاً: «لِئَلاَّ يَكُونَ بَنِيَّ قَدْ أَخْطَأُوا فِي قُلُوبِهِمْ وَجَدَّفُوا عَلَى اللهِ». هَذَا مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ أَيُّوبُ دَائِماً.
الإذن
للشيطان
بتجربة أيوب
6وَحَدَثَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنْ مَثَلَ بَنُو اللهِ أَمَامَ الرَّبِّ، فَانْدَسَّ الشَّيْطَانُ فِي وَسَطِهِمْ. 7فَسَأَلَ الرَّبُّ الشَّيْطَانَ: «مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟» فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ: «مِنَ الطَّوَافِ فِي الأَرْضِ وَالتَّجَوُّلِ فِيهَا». 8فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «هَلْ رَاقَبْتَ عَبْدِي أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ لاَ نَظِيرَ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَهُوَ رَجُلٌ كَامِلٌ صَالِحٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ». 9فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ: «أَمَجَّاناً يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ ؟ 10أَلَمْ تُسَيِّجْ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا يَمْلِكُ. لَقَدْ بَارَكْتَ كُلَّ مَا يَقُومُ بِهِ مِنْ أَعْمَالٍ، فَمَلأَتْ مَوَاشِيهِ الأَرْضَ. 11وَلَكِنْ حَالَمَا تَمُدُّ يَدَكَ وَتَمَسُّ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ». 12فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «هَا أَنَا أُسَلِّمُكَ كُلَّ مَا يَمْلِكُ. إِنَّمَا لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَيْهِ لِتُؤْذِيَهُ». ثُمَّ انْصَرَفَ الشَّيْطَانُ مِنْ حَضْرَةِ الرَّبِّ.
هلاك
أبناء أيوب
ودمار
ممتلكاته
13وَذَاتَ يَوْمٍ، فِيمَا كَانَ أَبْنَاءُ أَيُّوبَ وَبَنَاتُهُ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْراً فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ، 14أَقْبَلَ رَسُولٌ إِلَى أَيُّوبَ وَقَالَ: «بَيْنَمَا كَانَتِ الْبَقَرُ تَحْرُثُ وَالأُتُنُ تَرْعَى إِلَى جِوَارِهَا، 15هَاجَمَنَا غُزَاةُ السَّبَئِيِّينَ وَأَخَذُوهَا، وَقَتَلُوا الْغِلْمَانَ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَأَفْلَتُّ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ». 16وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ أَقْبَلَ آخَرُ قَائِلاً: «لَقَدْ نَزَلَتْ صَاعِقَةٌ مِنَ السَّمَاءِ أَحْرَقَتِ الْغَنَمَ وَالْغِلْمَانَ وَالْتَهَمَتْهُمْ، وَأَفْلَتُّ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ». 17وَبَيْنَمَا هَذَا يَتَكَلَّمُ أَقْبَلَ ثَالِثٌ وَقَالَ: «لَقَدْ غَزَتْنَا ثَلاَثُ فِرَقٍ مِنَ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى الْجِمَالِ، وَقَتَلُوا الْغِلْمَانَ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَأَفْلَتُّ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ». 18وَإِذْ كَانَ هَذَا لاَ يَزَالُ يَتَكَلَّمُ جَاءَ رَجُلٌ رَابِعٌ وَقَالَ: «بَيْنَمَا كَانَ أَبْنَاؤُكَ وَبَنَاتُكَ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْراً فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ، 19هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ مِنْ عَبْرِ الصَّحْرَاءِ، فَاجْتَاحَتْ أَرْكَانَ الْبَيْتِ الأَرْبَعَةَ، فَانْهَارَ عَلَى الْغِلْمَانِ وَمَاتُوا جَمِيعاً، وَأَفْلَتُّ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ». 20فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ وَأَكَبَّ عَلَى الأَرْضِ سَاجِداً، 21وَقَالَ: «عُرْيَاناً خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي وَعُرْيَاناً أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكاً». 22فِي هَذَا كُلِّهِ لَمْ يُخْطِىءْ أَيُّوبُ فِي حَقِّ اللهِ وَلَمْ يَعْزُ لَهُ حَمَاقَةً.
تجربة
أيوب الثانية
2
ثُمَّ مَثَلَ بَنُو اللهِ مَرَّةً أُخْرَى فِي حَضْرَةِ الرَّبِّ، وَانْدَسَّ الشَّيْطَانُ أَيْضاً فِي وَسَطِهِمْ، 2فَسَأَلَ الرَّبُّ الشَّيْطَانَ: «مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟» فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ: «مِنَ الطَّوَافِ فِي الأَرْضِ وَالتَّجَوُّلِ فِيهَا». 3فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «هَلْ رَاقَبْتَ عَبْدِي أَيُّوبَ فَإِنَّهُ لاَ نَظِيرَ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَهُوَ رَجُلٌ كَامِلٌ صَالِحٌ، يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ، وَحَتَّى الآنَ لاَ يَزَالُ مُعْتَصِماً بِكَمَالِهِ، مَعَ أَنَّكَ أَثَرْتَنِي عَلَيْهِ لأُهْلِكَهُ مِنْ غَيْرِ دَاعٍ». 4فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ: «جِلْدٌ بِجِلْدٍ، فَالإِنْسَانُ يَبْذُلُ كُلَّ مَا يَمْلِكُ فِدَاءَ نَفْسِهِ. 5وَلَكِنْ حَالَمَا تَمُدُّ يَدَكَ إِلَيْهِ وَتَمَسُّ عَظْمَهُ وَلَحْمَهُ فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ». 6فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «هَا أَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنِ احْفَظْ نَفْسَهُ».
أيوب
يصاب بالقروح
7فَانْصَرَفَ الشَّيْطَانُ مِنْ حَضْرَةِ الرَّبِّ، وَابْتَلَى أَيُّوبَ بِقُرُوحٍ انْتَشَرَتْ فِي بَدَنِهِ كُلِّهِ، مِنْ قِمَّةِ الرَّأْسِ إِلَى أَخْمَصِ الْقَدَمِ، 8فَجَلَسَ أَيُّوبُ وَسَطَ الرَّمَادِ وَتَنَاوَلَ شَقْفَةً يَحُكُّ بِهَا قُرُوحَهُ. 9فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ: «أَمَا زِلْتَ مُعْتَصِماً بِكَمَالِكَ؟ جَدِّفْ عَلَى اللهِ وَمُتْ». 10فَأَجَابَهَا: «أَنْتِ تَتَكَلَّمِينَ كَالْجَاهِلاَتِ! أَنَقْبَلُ الْخَيْرَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟». فِي هَذَا كُلِّهِ لَمْ تَرْتَكِبْ شَفَتَا أَيُّوبَ خَطَأً فِي حَقِّ اللهِ.
أصدقاء أيوب
11وَعِنْدَمَا سَمِعَ أَصْحَابُ أَيُّوبَ الثَّلاَثَةُ بِمَا حَاقَ بِهِ مِنْ شَرٍّ، تَوَافَدُوا إِلَيْهِ مِنْ مَقَرِّ إِقَامَتِهِمْ، وَهُمْ أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ، وَبِلْدَدُ الشُّوحِيُّ، وَصُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ، بَعْدَ أَنْ تَوَاعَدُوا عَلَى الاجْتِمَاعِ عِنْدَهُ لِلرِّثَاءِ لَهُ وَلِتَعْزِيَتِهِ. 12وَإِذْ رَأَوْهُ مِنْ بَعِيدٍ لَمْ يَعْرِفُوهُ لِفَرْطِ مَا حَلَّ بِهِ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْبُكَاءِ، وَمَزَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ جُبَّتَهُ وَذَرَّوْا تُرَاباً فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ نَحْوَ السَّمَاءِ، 13وَمَكَثُوا جَالِسِينَ مَعَهُ عَلَى الأَرْضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَ لَيَالٍ، لَمْ يُكَلِّمْهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ بِكَلِمَةٍ لِشِدَّةِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كَآبَةٍ.
أيوب
يلعن يوم
مولده
3
ثُمَّ تَكَلَّمَ أَيُّوبُ، فَشَتَمَ الْيَوْمَ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ، 2وَقَالَ: 3«لَيْتَهُ بَادَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدْتُ فِيهِ، وَفَنِيَ اللَّيْلُ الَّذِي قِيلَ فِيهِ: قَدْ حُبِلَ بِطِفْلٍ ذَكَرٍ. 4لِيَتَحَوَّلْ ذَلِكَ الْيَوْمُ إِلَى ظَلاَمٍ. لاَ يَرْعَاهُ اللهُ مِنْ فَوْقُ، وَلاَ يُشْرِقُ عَلَيْهِ نَهَارٌ. 5لِيَسْتَوْلِ عَلَيْهِ الظَّلامُ وَظِلُّ الْمَوْتِ. لِيَكْتَنِفْهُ سَحَابٌ وَلْتُرَوِّعْهُ ظُلُمَاتُ النَّهَارِ. 6أَمَّا ذَلِكَ اللَّيْلُ فَلْيَعْتَقِلْهُ الدُّجَى الْمُتَكَاثِفُ، وَلاَ يَبْتَهِجْ مَعَ سَائِرِ أَيَّامِ السَّنَةِ، وَلاَ يُحْصَ فِي عَدَدِ الشُّهُورِ. 7لِيَكُنْ ذَلِكَ اللَّيْلُ عَاقِراً، لاَ يَتَرَدَّدُ فِيهِ هُتَافٌ. 8لِيَلْعَنْهُ السَّحَرَةُ الْحَاذِقُونَ فِي إِيْقَاظِ التِّنِّينِ! 9لِتُظْلِمْ كَوَاكِبُ شَفَقِهِ، وَلْيَرْتَقِبِ النُّورَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ، وَلاَ يَرَ هُدُبَ الْفَجْرِ، 10لأَنَّهُ لَمْ يُغْلِقْ رَحِمَ أُمِّي وَلَمْ يَسْتُرِ الشَّقَاءَ عَنْ عَيْنَيَّ.
أيوب
يتساءل: لماذا
لم أمت
11لِمَ لَمْ أَمُتْ فِي الرَّحِمِ، وَلِمَ لَمْ أُسْلِمِ الرُّوحَ عِنْدَمَا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي؟ 12لِمَاذَا وَجَدْتُ الرُّكَبَ لِتُعِينَنَي وَالثُّدِيَّ لِتُرْضِعَنِي؟ 13وَإِلاَّ لَكُنْتُ مَازِلْتُ مُضْطَجِعاً سَاكِناً، وَلَكُنْتُ نَائِماً مُسْتَرِيحاً 14مَعَ مُلُوكِ الأَرْضِ وَمُشِيرِيهَا، الَّذِينَ بَنَوْا أَهْرَاماً لأَنْفُسِهِمْ. 15أَوْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ كَنَزُوا ذَهَباً وَمَلأُوا بُيُوتَهُمْ فِضَّةً. 16أَوْ لِمَاذَا لَمْ أُطْمَرْ فِي الأَرْضِ كَسِقْطٍ لَمْ يَرَ النُّورَ؟ 17فَهُنَاكَ يَكُفُّ الأَشْرَارُ عَنْ إِثَارَةِ الْمَتَاعِبِ، وَهُنَاكَ يَرْتَاحُ الْمُرْهَقُونَ. 18هُنَاكَ يَطْمَئِنُّ الأَسْرَى جَمِيعاً، إِذْ لاَ يُلاَحِقُهُمْ صَوْتُ الْمُسَخِّرِ. 19هُنَاكَ يَكُونُ الصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ، وَالْعَبْدُ مُتَحَرِّراً مِنْ سَيِّدِهِ.
صرخات
أيوب المعذبة
20لِمَ يُوْهَبُ الشَّقِيُّ نُوراً، وَذَوُو النُّفُوسِ الْمُرَّةِ حَيَاةً؟ 21 الَّذِينَ يَتُوقُونَ إِلَى الْمَوْتِ فَلاَ يُقْبِلُ، وَيَنْقُبُونَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْقُبُونَ عَنِ الْكُنُوزِ الْخَفِيَّةِ، 22 الَّذِينَ يَنْتَشُونَ غِبْطَةً، وَيَسْتَبْشِرُونَ حِينَ يَعْثُرُونَ عَلَى ضَرِيحٍ! 23بَلْ لِمَاذَا يُوْهَبُ نُورٌ وَحَيَاةٌ لِرَجُلٍ ضَلَّتْ بِهِ طَرِيقُهُ، وَسَدَّ اللهُ حَوْلَهُ؟ 24اسْتَبْدَلْتُ طَعَامِي بِالأَنِينِ، وَزَفْرَتِي تَنْسَكِبُ كَالْمِيَاهِ، 25لأَنَّهُ قَدْ غَشِيَنِي مَا كُنْتُ أَخْشَاهُ، وَدَاهَمَنِي مَا كُنْتُ أَرْتَعِبُ مِنْهُ. 26فَلاَ طُمَأْنِينَةَ لِي وَلاَ قَرَارَ وَلاَ رَاحَةَ، بَعْدَ أَنِ اجْتَاحَتْنِي الْكُرُوبُ».
حديث
أليفاز
4
فَأَجَابَ أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ: 2«إِنْ جَازَفَ أَحَدٌ وَوَجَّهَ إِلَيْكَ كَلِمَةً فَهَلْ يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْكَ؟ وَلَكِنْ مَنْ يَسْتَطِيعُ الامْتِنَاعَ عَنِ الْكَلاَمِ؟ 3لَكَمْ أَرْشَدْتَ كَثِيرِينَ وَشَدَّدْتَ أَيَادِيَ مُرْتَخِيَةً. 4وَلَكَمْ أَنْهَضَ كَلاَمُكَ الْعَاثِرَ، وَثَبَّتَّ الرُّكَبَ الْمُصْطَكَّةَ! 5وَالآنَ إِذْ دَاهَمَكَ الْكَرْبُ اعْتَرَاكَ السَّأَمُ، وَإِذْ مَسَّكَ سَاوَرَكَ الرُّعْبُ. 6أَلَيْسَتْ تَقْوَاكَ هِيَ مُعْتَمَدُكَ، وَكَمَالُ طُرُقِكَ هُوَ رَجَاؤُكَ؟ 7اذْكُرْ. هَلْ هَلَكَ أَحَدٌ وَهُوَ بَرِيءٌ، أَوْ أَيْنَ أُبِيدَ الصَّالِحُونَ؟ 8بَلْ كَمَا شَاهَدْتَ فَإِنَّ الْحَارِثِينَ إِثْماً، وَالزَّارِعِينَ شَقَاوَةً، هُمْ يَحْصُدُونَهُمَا، 9وَبِنَسَمَةِ اللهِ يَفْنَوْنَ وَبِعَاصِفَةِ غَضَبِهِ يَهْلِكُونَ. 10قَدْ يَزْأَرُ الأَسَدُ وَيُزَمْجِرُ اللَّيْثُ، وَلَكِنْ أَنْيَابُ الأَشْبَالِ تَهَشَّمَتْ. 11يَهْلِكُ اللَّيْثُ لِتَعَذُّرِ وُجُودِ الْفَرِيسَةِ، وَتَتَشَتَّتُ أَشْبَالُ اللَّبُؤَةِ.
الإنسان
فانٍ
12ذَاتَ مَرَّةٍ أُسِرَّ إِلَيَّ بِكَلِمَةٍ، فَتَلَقَّفَتْ أُذُنِي مِنْهَا هَمْساً 13فَفِي غَمْرَةِ الْهَوَاجِسِ، فِي رُؤَى اللَّيْلِ، عِنْدَمَا طَغَى السُّبَاتُ عَلَى النَّاسِ، 14انْتَابَنِي رُعْبٌ وَرَعْدَةٌ أَرْجَفَا عِظَامِي، 15وَخَطَرَتْ رُوحٌ أَمَامَ وَجْهِي، فَاقْشَعَرَّ شَعْرُ جَسَدِي. 16ثُمَّ وَقَفَتْ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَتَبَيَّنْ مَلاَمِحَهَا. تَمَاثَلَ لِي شَكْلٌ مَا، فَرَانَ صَمْتٌ ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً مُنْخَفِضاً يَقُولُ: 17أَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الإِنْسَانُ أَبَرَّ مِنَ اللهِ، أَمِ الرَّجُلُ أَطْهَرَ مِنْ خَالِقِهِ؟ 18هَا إِنَّهُ لاَ يَأْتَمِنُ عَبِيدَهُ، وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً، 19فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الْمَخْلُوقُونَ مِنْ طِينٍ، الَّذِينَ أَسَاسُهُمْ فِي التُّرَابِ، وَيُسْحَقُونَ مِثْلَ الْعُثِّ؟ 20يَتَحَطَّمُونَ بَيْنَ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، وَيَبِيدُونَ إِلَى الأَبَدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَبِهَ لَهُمْ أَحَدٌ. 21أَلاَ تُنْتَزَعُ مِنهُمْ حِبَالُ خِيَامِهِمْ (أَيْ تَنْطَفِيءُ شُعَلُ حَيَاتِهِمْ) فَيَمُوتُونَ مِنْ غَيْرِ حِكْمَةٍ؟
ولد
الإنسان
ليشقى
5
ادْعُ الآنَ، فَهَلْ مِنْ مُجِيبٍ؟ وَإِلَى أَيِّ القِدِّيسِينَ تَلْتَفِتُ؟ 2الْغَيْظُ يَقْتُلُ الأَحْمَقَ، وَالْغَيْرَةُ تُمِيتُ الأَبْلَهَ. 3لَقَدْ شَاهَدْتُ الْغَبِيَّ يَتَأَصَّلُ، ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ أَنْ لَعَنْتُ مَسْكَنَهُ. 4أَبْنَاؤُهُ لاَ أَمْنَ لَهُمْ. يَتَحَطَّمُونَ عِنْدَ الْبَابِ وَلاَ مُنْقِذَ. 5يَأْكُلُ الْجَائِعُ حَصِيدَهُمْ، وَيَلْتَهِمُهُ حَتَّى مِنْ بَيْنِ الشَّوْكِ، وَيَمْتَصُّ الظَّامِيءُ ثَرْوَتَهُمْ. 6إِنَّ الْبَلِيَّةَ لاَ تَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ، وَالْمَشَقَّاتِ لاَ تَنْبُتُ مِنَ الأَرْضِ، 7وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الإِنْسَانَ مَوْلُودٌ لِمُعَانَاةِ الْمَتَاعِبِ، كَمَا وُلِدَتِ الْجَوَارِحُ لِتُحَلِّقَ بِأَجْنِحَتِهَا.
الله
يجري عظائم
8لَوْ كُنْتُ فِي مَكَانِكَ لاَتَّجَهْتُ إِلَى اللهِ وَعَرَضْتُ أَمْرِي عَلَيْهِ. 9هُوَ صَانِعُ عَجَائِبَ لاَ تُفْحَصُ وَعَظَائِمَ لاَ تُحْصَى. 10يُهْطِلُ الْغَيْثَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَيُرْسِلُ الْمِيَاهَ إِلَى الْحُقُولِ. 11يُقِيمُ الْمُتَوَاضِعِينَ فِي الْعُلَى، وَيَرْفَعُ النَّائِحِينَ إِلَى مَكَانِ الطُّمَأْنِينَةِ. 12يُبْطِلُ تَدْبِيرَاتِ الْمُحْتَالِينَ فَيُخْفِقُونَ، 13أَوْ يُوْقِعُ الْحُكَمَاءَ فِي خِدْعَتِهِمْ، فَتَتَلاَشَى مَشُورَةُ الْمَاكِرِينَ. 14يَكْتَنِفُهُمْ ظَلاَمٌ فِي النَّهَارِ، وَيَتَحَسَّسُونَ طَرِيقَهُمْ فِي الظَّهِيرَةِ، كَمَنْ يَمْشِي فِي اللَّيْلِ. 15يُنَجِّي الْبَائِسِينَ مِنْ سَيْفِ فَمِهِمْ، وَمِنْ قَبْضَةِ الْقَوِيِّ يُنْقِذُهُمْ، 16فَيُصْبِحُ لِلْمِسْكِينِ رَجَاءٌ، وَالظُّلْمُ يَسُدُّ فَمَهُ.
وعد
الله بالخلاص
17طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي يُقَوِّمُهُ اللهُ ، فَلاَ تَرْفُضْ تَأْدِيبَ الْقَدِيرِ. 18لأَنَّ اللهَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ، يَسْحَقُ وَيَدَاهُ تُبْرِئَانِ. 19مِنْ سِتِّ بَلاَيَا يُنَجِّيكَ، وَفِي سَبْعٍ لاَ يَقَعُ بِكَ أَذًى. 20يَفْدِيكَ مِنَ الْمَوْتِ جُوعاً، وَفِي الْحَرْبِ مِنَ الْمَوْتِ بِحَدِّ السَّيْفِ. 21يَقِيكَ مِنْ لَذَعَاتِ اللِّسَانِ، فَلاَ تَخَافُ مِنَ الدَّمَارِ إِذَا أَقْبَلَ. 22تَسْخَرُ مِنَ الدَّمَارِ وَالْمَجَاعَةِ، وَلاَ تَخْشَى وُحُوشَ الأَرْضِ، 23لأَنَّ عَهْدَكَ مَعَ حِجَارَةِ الْحَقْلِ، وَوُحُوشُ الصَّحْرَاءِ تُسَالِمُكَ. 24فَتُدْرِكُ أَنَّ خَيْمَتَكَ آمِنَةٌ، وَتَتَعَهَّدُ حَظِيرَتَكَ فَلاَ تَفْقُدُ شَيْئاً. 25عِنْدَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّ ذُرِّيَّتَكَ كَثِيرَةٌ، وَأَنَّ نَسْلَكَ كَعُشْبِ الأَرْضِ، 26وَتَدْخُلُ الْقَبْرَ فِي شَيْبَةٍ نَاضِجَةٍ، كَمَا يُرْفَعُ كُدْسُ الْقَمْحِ فِي مَوْسِمِهِ. 27فَانْظُرْ. هَذَا مَا بَحَثْنَا عَنْهُ، وَهُوَ حَقٌّ، فَاسْمَعْهُ وَاخْتَبِرْهُ بِنَفْسِكَ».
أيوب
يطلب من الله
كي يميته
6
فَأَجَابَ أَيُّوبُ: 2«لَوْ أَمْكَنَ وَضْعُ حُزْنِي وَمُصِيبَتِي فِي مِيزَانٍ،3إِذَنْ لَكَانَا أَثْقَلَ مِنْ رَمْلِ الْبَحْرِ، لِهَذَا أَلْغُو بِكَلاَمِي. 4لأَنَّ سِهَامَ الْقَدِيرِ نَاشِبَةٌ فِيَّ، وَرُوحِي تَشْرَبُ مِنْ سُمِّهَا، وَأَهْوَالَ اللهِ مُتَأَلِّبَةٌ ضِدِّي. 5أَيَنْهَقُ الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ عَلَى مَا لَدَيْهِ مِنْ عُشْبٍ، أَمْ يَخُورُ الثَّوْرُ عَلَى مَا لَدَيْهِ مِنْ عَلَفٍ؟ 6أَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْكَلَ مَا لاَ طَعْمَ لَهُ مِنْ غَيْرِ مِلْحٍ، أَمْ أَنَّ هُنَاكَ مَذَاقاً لِبَيَاضِ الْبَيْضَةِ؟ 7لَقَدْ عَافَتْ نَفْسِي أَنْ تَمَسَّهُ لأَنَّ مِثْلَ هَذَا الطَّعَامِ يُسْقِمُنِي.
8آهِ! لَيْتَ طِلْبَتِي تُسْتَجَابُ وَيُحَقِّقُ اللهُ رَجَائِي، 9فَيَرْضَى اللهُ أَنْ يَسْحَقَنِي وَيَمُدَّ يَدَهُ وَيَسْتَأْصِلَنِي، 10فَتَبْقَى لِي تَعْزِيَةٌ وَبَهْجَةٌ أَنَّنِي فِي خِضَمِّ آلاَمِي لَمْ أَجْحَدْ كَلاَمَ الْقُدُّوسِ. 11مَا هِيَ قُوَّتِي حَتَّى أَنْتَظِرَ؟ وَمَا هُوَ مَصِيرِي حَتَّى أَتَصَبَّرَ؟ 12أَقُوَّةُ الْحِجَارَةِ قُوَّتِي؟ أَمْ لَحْمِي مِنْ نُحَاسٍ؟ 13حَقّاً لَمْ تَعُدْ لَدَيَّ قُوَّةٌ لأُغِيثَ نَفْسِي، وَكُلُّ عَوْنٍ قَدْ أُقْصِيَ عَنِّي.
أيوب
يتهم أصدقاءه
بعدم الوفاء
14الإِنْسَانُ الْمَكْرُوبُ يَحْتَاجُ إِلَى وَفَاءِ أَصْدِقَائِهِ، حَتَّى لَوْ تَخَلَّى عَنْ خَشْيَةِ الْقَدِيرِ. 15قَدْ غَدَرَ بِي إِخْوَانِي كَسَيْلٍ انْقَطَعَ مَاؤُهُ، وَكَمِيَاهِ الأَوْدِيَةِ الْعَابِرَةِ، 16الَّتِي عَكَّرَهَا الْبَرَدُ حَيْثُ يَخْتَفِي فِيهَا الْجَلِيدُ، 17فَتَتَلاشَى فِي فَصْلِ الْجَفَافِ، وَتَخْتَفِي مِنْ مَكَانِهَا عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ، 18فَتَحِيدُ الْقَوَافِلُ عَنْ طَرِيقِهَا وَتُوْغِلُ فِي التِّيهِ فَتَهْلِكُ. 19بَحَثَتْ عَنْهَا قَوَافِلُ تَيْمَاءَ، وَقَوَافِلُ سَبَأَ رَجَتِ الْعُثُورَ عَلَيْهَا. 20اعْتَرَتْهُمُ الْخَيْبَةُ لأَنَّهُمْ أَمَّلُوا فِيهَا، وَعِنْدَمَا أَقْبَلُوا إِلَيْهَا اسْتَبَدَّ بِهِمِ الْخَجَلُ. 21وَالآنَ قَدْ أَصْبَحْتُمْ مِثْلَهَا. أَبْصَرْتُمْ بَلِيَّتِي فَفَزَعْتُمْ. 22هَلْ طَلَبْتُ مِنْكُمْ شَيْئاً، أَوْ سَأَلْتُكُمْ أَنْ تَرْشُوا مِنْ مَالِكُمْ مِنْ أَجْلِي؟ 23هَلْ قُلْتُ: أَنْقِذُونِي مِنْ قَبْضَةِ الْخَصْمِ، أَوِ افْدُونِي مِنْ نِيرِ الْعُتَاةِ؟
أيوب
يطالب بإثبات
ارتكابه
الخطيئة
24عَلِّمُونِي فَأَسْكُتَ، وَأَفْهِمُونِي مَا ضَلَلْتُ فِيهِ. 25مَا أَشَدَّ وَقْعَ قَوْلِ الْحَقِّ، وَلَكِنْ عَلَى مَاذَا يُبَرْهِنُ تَوْبِيخُكُمْ؟ 26أَتَبْغُونَ مُقَارَعَةَ كَلاَمِي بالْحُجَّةِ، وَكَلِمَاتُ الْبَائِسِ تَذْهَبُ أَدْرَاجَ الرِّيَاحِ؟ 27أَنْتُمْ تُلْقُونَ الْقُرْعَةَ حَتَّى عَلَى الْيَتِيمِ، وَتُسَاوِمُونَ عَلَى الصَّدِيقِ. 28وَالآنَ تَلَطَّفُوا بِالنَّظَرِ إِلَيَّ لأَنَّنِي لَنْ أَكْذِبَ عَلَيْكُمْ. 29ارْجِعُوا، لاَ تَكُونُوا حَائِرِينَ، فَإِنَّ أَمَانَتِي مُعَرَّضَةٌ لِلاتِّهَامِ. 30أَفِي لِسَانِي ظُلْمٌ، أَمْ مَذَاقِي لاَ يُمَيِّزُ مَا هُوَ فَاسِدٌ؟
أيوب
لا يرى رجاء
7
أَلَيْسَتْ حَيَاةُ الإِنْسَانِ جِهَاداً شَاقّاً عَلَى الأَرْضِ، وَأَيَّامُهُ كَأَيَّامِ الأَجِيرِ؟ 2فَكَمَا يَتَشَوَّقُ الْعَبْدُ إِلَى الظِّلِّ، وَالأَجِيرُ يَرْتَقِبُ أُجْرَتَهُ، 3هَكَذَا كُتِبَتْ عَلَيَّ أَشْهُرُ سُوءٍ، وَلَيَالِي شَقَاءٍ قُدِّرَتْ لِي. 4إِذَا رَقَدْتُ أَتَسَاءَلُ: مَتَى أَقُومُ؟ وَلَكِنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ، وَأَشْبَعُ قَلَقاً إِلَى الصَّبَاحِ. 5اكْتَسَى لَحْمِي بِالدُّودِ وَحَمْأَةِ التُّرَابِ، وَجِلْدِي تَشَقَّقَ وَتَقَرَّحَ. 6أَيَّامِي أَسْرَعُ مِنْ وَشِيعَةِ النَّسَّاجِينَ، تَتَلاَشَى مِنْ غَيْرِ رَجَاءٍ!
صلاة
أيوب
7فَاذْكُرْ يَااللهُ أَنَّ حَيَاتِي لَيْسَتْ سِوَى نَسَمَةٍ، وَأَنَّ عَيْنَيَّ لَنْ تَعُودَا تَرَيَانِ الْخَيْرَ. 8إِنَّ عَيْنَ مَنْ يَرَانِي الآنَ لَنْ تُبْصِرَنِي فِيمَا بَعْدُ، وَعِنْدَمَا تَلْتَفِتُ عَيْنَاكَ إِلَيَّ لاَ تَجِدُنِي بَعْدُ. 9كَمَا يَضْمَحِلُّ السَّحَابُ وَيَزُولُ، هَكَذَا الْمُنْحَدِرُ إِلَى الْهَاوِيَةِ لاَ يَصْعَدُ، 10لاَ يَرْجِعُ بَعْدُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَمَكَانُهُ لاَ يَعْرِفُهُ بَعْدُ. 11لِذَلِكَ لَنْ أُلْجِمَ فَمِي، وَسَأَتَكَلَّمُ مِنْ عُمْقِ عَذَابِ رُوحِي، وَأَشْكُو فِي مَرَارَةِ نَفْسِي. 12أَبَحْرٌ أَنَا أَمْ تِنِّينٌ، حَتَّى أَقَمْتَ عَلَيَّ حَارِساً؟ 13إِنْ قُلْتُ: إِنَّ فِرَاشِي يُعَزِّينِي وَمَرْقَدِي يُزِيلُ كُرْبَتِي، 14فَأَنْتَ تُرَوِّعُنِي بِالأَحْلاَمِ وَتُرْهِبُنِي بِالرُّؤَى. 15لِذَلِكَ فَضَّلْتُ الاخْتِنَاقَ وَالْمَوْتَ عَلَى جَسَدِي هَذَا. 16كَرِهْتُ حَيَاتِي، فَلَنْ أَحْيَا إِلَى الأَبَدِ، فَكُفَّ عَنِّي لأَنَّ أَيَّامِي نَفْخَةٌ. 17مَنْ هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَعْتَبِرَهُ وَتُعِيرَهُ كُلَّ اهْتِمَامٍ؟ 18تَفْتَقِدُهُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَتَمْتَحِنُهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ؟ 19حَتَّى مَتَى لاَ تُحَوِّلُ وَجْهَكَ عَنِّي، وَتَكُفُّ رَيْثَمَا أَبْلَعُ رِيقِي؟ 20إِنْ أَخْطَأْتُ فَمَاذَا أَفْعَلُ لَكَ يَارَقِيبَ النَّاسِ؟ لِمَاذَا جَعَلْتَنِي هَدَفاً لَكَ؟ لِمَاذَا جَعَلْتَنِي حِمْلاً عَلَى نَفْسِي؟ 21لِمَاذَا لاَ تَصْفَحُ عَنْ إِثْمِي وَتُزِيلُ ذَنْبِي، لأَنَّنِي الآنَ أَرْقُدُ